الأخبارية الذي ابتدعه الشيخ الأمين ليس إلاّ مسلكاً فقهياً قوامه عدم حجّية ظواهر الكتاب أوّلاً ، ولزوم العمل بالأخبار قاطبة من دون امعان النظر في الاسناد ، وعلاج التعارض بالحمل على التقية وغيرها ثانياً ، وعدم حجّية العقل في استنباط الأحكام ثالثاً .
وما ذكره شارح « المواقف » و « الشهرستاني » من تقسيم الشيعة إلى أخبارية وغيرها راجع إلى المسائل العقائدية دون الفقهية ، فعلى ما ذكراه فالشيعة تشعبت في تفسير الصفات الخبرية كاليد والاستواء والوجه وغير ذلك ممّا ورد في الأخبار بل الآيات إلى طوائف ثلاث : مشبِّهة ، وسلفية ، وملتحقة بالفرق الضالة .
والحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الذي ابتدعه الأسترآبادي عجيب جداً مع اختلافهما في موضوع البحث ، فأين العمل بظواهر الأخبار في صفاته سبحانه ، عن الأخبارية التي ابتدعها الأمين الأسترآبادي في سبيل استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة ، مضافاً إلى أنّ مسلكه مبني على أسس وقوائم لم تكن معروفة عند غيره .
وأمّا الشاهد الثاني أعني ما ذكره العلاّمة ، فهو أيضاً لا يمتُ بصلة إلى مسلك الأخبارية المبتدع ، بل هو راجع إلى مسألة خلافية بين علماء الإمامية منذ زمن بعيد ، وهل انّ الخبر الواحد حجّة في الأُصول كما هو حجّة في الفروع أو لا ؟ فالمحدثون والذين سبروا غور الأخبار ، ذهبوا إلى القول الأوّل ، والأُصوليون الذين حكَّموا العقل في مجال العقائد قالوا بالثاني .
فالأخباري في كلام العلاّمة هو ما يمارس الخبر ويدوّنه شأن كل محدث ، لا من يسلك مسلك الأخباريين في استنباط الأحكام الشرعية .
إنّ هذه الفكرة الخاطئة الشاذة عن الكتاب والسنة وإجماع الأصحاب الأوائل شغلت بال العلماء من أصحابنا ما يقرب من قرنين ، وأضحت تلك
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 437
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٧