أ . إمّا لعدم ثبوت الحكم الأوّلي كما في عدم ضمان الغاصب للمنافع المستوفاة .
ب . أو لعدم الحاجة إلى العدول عن الحكم الشرعي ، بل يمكن حل المشكل عن طريق آخر مع صيانة الحكم الأوّلي ، كما في الأمثلة الباقية .
* * *
ب . تغيير الأحكام الاجتهادية لتطوّر الوسائل والأوضاع
قد سبق من هذا الكاتب انّ عوامل التغيير على قسمين :
أحدهما : ما يكون ناشئاً من فساد الأخلاق ، وفقدان الورع ، وضعف الوازع ، وأسماه بفساد الزمان ، وقد مرّ عليك أمثلته كما مرّت مناقشاتنا .
والآخر : ما يكون ناشئاً عن أوضاع تنظيمية ، ووسائل زمنية جديدة من أوامر قانونية مصلحية وترتيبات إدارية ، وأساليب اقتصادية ونحو ذلك ، وهذا النوع - عند الكاتب - كالأوّل موجب لتغيير الأحكام الفقهية الاجتهادية المقرّرة قبله إذا أصبحت لا تتلاءم معه ، لأنّها تصبح عندئذ عبثاً أو ضرراً ، والشريعة منزّهة عن ذلك ، وقد قال الإمام الشاطبي ( المتوفّى 790 ه ) في الموافقات : لا عبث في الشريعة .
ثمّ طرح لها أمثلة وإليك بيانها :
1 . ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه نهى عن كتابة أحاديثه ، وقال لأصحابه : « من كتب عني غير القرآن فليمحه » واستمر الصحابة والتابعون يتناقلون السنّة النبوية حفظاً وشفاهاً لا يكتبونها حتى آخر القرن الهجري الأول عملاً بهذا النهي .
ثمّ انصرف العلماء في مطلع القرن الثاني بأمر من الخليفة العادل عمر بن
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 348
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٨