واحد على حكم شرعي ، فكما أنّ الثاني لا يكون حجّة على المجتهد ولا يمكن أن يستدل به على الحكم الشرعي ، فهكذا اتفاق أهل المدينة ، خاصة أنّ عنصر الاتّفاق تم على تقليد بعضهم البعض ، فالاحتجاج بهذا الاتفاق ونسبته إلى الشارع بدعة وافتاء بما لم يعلم انّه من دين اللّه .
نعم لو كان اتفاقهم ملازماً لإصابة الواقع خاصة في العصور الأُولى ، فيؤخذ به لحصول العلم ، وأنّى للمجتهد إثبات تلك الملازمة ، أو لو كشف اتّفاقهم عن وجود دليل معتبر وصل إليهم ولم يصل إلينا يمكن أن يحتج به .
وحصيلة البحث : أنّ اتّفاق أهل المدينة أو اتفاق المصرين الكوفة والبصرة رهن وجود الملازمة العادية بين الاتفاق وإصابته الواقع ، أو بين الاتفاق ووجود دليل معتبر وإلاّ فلا قيمة لاتفاق غير المعصوم قليلاً كان أو كثيراً .
* * *
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 312
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٢