بحكم تقبيح العقل مثل ذلك العقاب وتأييد الشرع ففي مثل ذلك المورد لا يكون الظن بالحرمة أو الوجوب ، ملازماً للظن بالضرر أبداً لعدم تمامية الحجّة على المكلّف .
ولو أُريد من الضرر ، الضرر الدنيوي فهو وإن كان ملازماً للظنِّ بالحكم غالباً نظراً إلى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، لكنّه ليس بواجب الدفع إلاّ إذا كان ضرراً عظيماً لا يتحمل ففي مثله يستقل العقل بدفعه .
وحصيلة الكلام : انّ القياس لما لم تثبت حجّيته فالظن بالحكم لأجله ، لا يلازم الظن بالضرر الأُخرويّ أبداً وأمّا الضرر الدنيوي فهو وإن كان يلازمه لكنّه غير واجب الدفع غالباً إلاّ ما ذكرناه .
فخرجنا بتلك النتيجة : انّ الظن الحاصل بالحكم لأجل القياس الذي لم تثبت حجّيته لا يكون ملازماً للظن بالعقوبة ولا يكون داخلاً في قاعدة « لزوم دفع الضرر المظنون » .
وأمّا القاعدة الثانية التي زعم الرازي انّ المقام من مصاديقها وجزئياتها فموردها ما إذا قام الدليل على الحكم الكلي ، وعلى وجود الموضوع له ، فعندئذ يجب دفع الضرر بصوره الثلاث :
ألف . تارة يكون الضرر ( العقاب ) مقطوعاً كما إذا علم بأنّ الخمر حرام وانّ هذا المائع خمر .
ب . وأُخرى يكون الضرر مظنوناً ، كما إذا علم بأنّ الخمر حرام وعلم أنّ أحد الإناءين خمر ، فشرب أحدهما - لا كليهما - مظنة للضرر الأُخروي .
ج . وثالثة يكون الضرر ( العقاب ) مشكوكاً ، كما إذا تردد الخمر بين أوان عشرة فشرب أحدها ، محتمل للضرر .
فالضرر الأخروي بتمام صوره واجب الدفع للعلم بالكبرى ، أعني : الحكم الكلي ،
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٧