المتشابهات في الحكم ، ومن المحال الممتنع أن يكون من له مسكة عقل يقيس ولادات الناس على ولادات الإبل ، والقياس عندهم إنّما هو ردّ فرع إلى أصله وتشبيه ما لم ينصّ بمنصوص ، وبالضرورة نعلم أنّه ليس الإبل أولى الولادة من الناس ، ولا الناس أولى من الإبل وأنّ كلا النوعين في الإيلاد ، والإلقاح سواء ، فأين هاهنا مجال للقياس ؟ وهل من قال : إن توالد الناس مقيس على توالد الإبل ، إلاّ بمنزلة من قال : إنّ صلاة المغرب إنّما وجبت فرضاً لأنّها قيست على صلاة الظهر ؟ وإنّ الزكاة إنّما وجبت قياساً على الصلاة .
وهذه حماقة لا تأتي بها إلاّ عضاريط أصحاب القياس ، لا يرضون بها لأنفسهم .
فكيف أن يضاف هذا إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي آتاه اللّه الحكمة والعلم دون معلّم للناس ، وجعل كلامه على لسانه ما أخوفنا أن يكون هذا استخفافاً بقدر النبوّة وكذباً عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 1 )
هذه هي الأحاديث التي تشبّثوا بها في إثبات القياس ، وقد عرفت قصور الجميع في الدلالة ، وقصور بعضها في السند ، وإليك دراسة بقية أدلّتهم .
* * *
3 . الاستدلال بإجماع الصحابة
استدلّ الفخر الرازي على حجّية القياس بالإجماع ودليله مؤلَّف من مقدمات ثلاث :
المقدمة الأُولى : إنّ بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به .
هامش
1 . ابن حزم : الإحكام : 7 / 413 - 414 .