أكثر مشاورات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت تتم في كيفية القتال والذبّ عن حياض الإسلام .
فهذا هو رسول اللّه يشاور المسلمين في غزوة بدر قبل اصطدامهم بالمشركين ، وقال : أشيروا عليّ أيّها الناس ، وكأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يريد أن يقف على رأي أصحابه في السير إلى الأمام وقتال المشركين ، أو الرجوع إلى الوراء ، ولم يكن في المقام أي حكم مجهول حاول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يستكشفه عن طريق المشاورة ، وكم فرق بين المشاورة في الموضوعات العرفية والمشاورة لكشف حكم شرعي منوط بالوحي ؟
وهذه هي مشاورته الثانية في معركة أُحد حيث شاور أصحابه ، ليقف على كيفية مجابهة المشركين وأُسلوب الدفاع عن الإسلام فأدلوا بآرائهم ، فمن طائفة تصرّ على أن لا يخرج المسلمون من المدينة ويدافعوا عنها متحصنين بها ، إلى أُخرى ترى ضرورة مجابهة المشركين خارج المدينة . ( 1 )
إلى غير ذلك من مشاوراته المنقولة في كتب التاريخ كمشاورته في معركة الأحزاب وغيرها .
ومن تتبع المشاورات التي أجراها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أصحابه في التاريخ يقف على حقيقة ، وهي : إنّنا لا نكاد نعثر على وثيقة تاريخية تثبت انّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاورهم في أُمور الدين والفتيا ، بل كانت تلك المشاورات تتم في أُمور الدنيا ولما فيه صلاح أُمورهم .
هامش
1 . الواقدي : المغازي : 1 / 211 .