الدلائل السابقة .
نعم لو ثبت انّ الوحي أمره بالاجتهاد ، لكان ما يفتي به افتاءً منتهياً إلى الوحي الإجمالي ، ولكن الكلام في صدور الترخيص له .
الثالث : إذا جاز لغيره من الأُمّة أن يجتهد بالإجماع مع كونه معرضاً للخطأ ، فلأن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ بالأولى .
أقول : إنّ هذا الاستدلال من الوهن بمكان ، لأنّ غير النبي يجتهد لانحصار باب المعرفة به ، وهذا بخلاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّ أمامه طرقاً كثيرة إلى الحقّ أوضحها الوحي .
الرابع : الاستدلال ببعض الأمثلة التي تدلّ بظاهرها على أنّ النبي اجتهد في الحكم الشرعي ، وسيوافيك توضيح بعضها . ( 1 )
ثمّ إنّ هناك مذهباً ثالثاً يدعى مذهب الوقف عن القطع بشيء في ذلك ، وزعم الصيرفي في شرح الرسالة ، انّه مذهب الشافعي ، لأنّه حكى الأقوال ولم يختر شيئاً منها ، واختار هذا القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي . ( 2 )
اجتهاد النبي وتسرّب الخطأ إليه
قد سبق انّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غنى عن الاجتهاد في الأحكام وانّه سبحانه أورده على منهل الشريعة ، فأمر باتّباعها ، ولو افترضنا جواز الاجتهاد عليه ، فهل يمكن أن يتسرّب إليه الخطأ أو لا ؟
ذهبت الإمامية إلى صيانة اجتهاده ( على فرض جواز الاجتهاد له ) عن
هامش
1 . إرشاد الفحول : 225 .
2 . المصدر السابق : 226 .