كان فقيهاً حنبلياً ، أُصولياً ، شاعراً ، مشاركاً في علوم أُخرى ، مصنّفاً .
ولد سنة سبع وخمسين وستمائة بقرية طُوف ( من أعمال صَرْصَر في العراق ) .
وعُني بها بطلب العلم ، وتردّد إلى صرصر ، وانتقل إلى بغداد سنة ( 691 ه ) وأخذ عن علمائها ، ورحل إلى دمشق سنة ( 704 ه ) ، ثم منها إلى مصر ، فأقام بالقاهرة مدّة ، وولي بها الإعادة بالمنصورية والناصرية ، ثم ضُرب وشُهّر وسجن بسبب أفكاره ، فتوجّه إلى قوص ، ثم جاور بالحرمين ، وتوفّي ببلد الخليل بفلسطين - سنة ست عشرة وسبعمائة .
وكان قد أخذ الفقه عن : زين الدين علي بن محمد الصرصري ، وتقي الدين الزريراني ، والأُصول عن النصر الفاروقي وغيره ، والعربية عن : أبي عبد اللَّه محمد ابن الحسين الموصلي ، وابن أبي الفتح البعلي .
وسمع الحديث من : إسماعيل بن الطبال ، وعبد الرحمن بن سليمان الحراني ، والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة ، وأبي محمد الدمياطي ، والقاضي سعد الدين الحارثي ، وغيرهم ببغداد ودمشق ومصر .
وصنّف كتباً كثيرة ، منها : الذريعة إلى معرفة أسرار الشريعة ، البلبل في أُصول الفقه ، بغية السائل في أُمهات المسائل في أُصول الدين ، معراج الوصول في أُصول الفقه ، الرياض النواظر في الأشباه والنظائر ، الانتصارات الإسلامية في دفع شبه النصرانية ، العذاب الواصب على أرواح النواصب ، الإكسير في قواعد التفسير ، شرح أربعين النووي ، شرح مقامات الحريري ، مختصر « الجامع الصحيح » للترمذي ، وتحفة أهل الأدب في معرفة لسان العرب .
وله نظم كثير ، وقصائد في مدح النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وقصيدة في مدح أحمد بن حنبل .
قال ابن رجب الحنبلي : وكان مع ذلك كلَّه شيعياً منحرفاً في الاعتقاد عن
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 96
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٩٦