ثم ولي قضاء مصر مراراً ، فقضاء دمشق والخطابة بعد وفاة القاضي أبي ذر السبكي ( سنة 785 ه ) ، ثم أُضيف إليه مشيخة الشيوخ بعد سنة من ولايته .
وكان مقرّباً من سلاطين عصره ، ذا حظوة عندهم ، فسعى في خدمتهم وفي التفرّد بالمناصب التي ولَّوه إيّاها ، فنازع العلماء ونكَّل بهم ، وعادى من ذاع صيته وعظُمت مكانته في النفوس ، فقد آذى كثيراً القاضي شهابَ الدين أحمد بن إسماعيل بن خليفة ابن الحسباني « 1 » وانتزع من عمر بن مسلَّم بن سعيد القرشي الدمشقي « 2 » تدريس المدرسة الناصرية ، وتورّط في إراقة دم شيخ الامامية محمد بن مكي العاملي « 3 » ) المعروف بالشهيد الاوّل ) ، بإنفاذه المحضر الذي نُسبت فيه إلى الشهيد تهمٌ باطلة إلى القاضي المالكي الذي حكم بقتله « 4 » قال ابن حجر : إنّه بلغ ابن جماعة أنّ بعض فقهاء البلد غضّ منه يوم كان قاضياً بمصر بأنّه قليل العلم ولا سيما بالنسبة للذي عُزل به وهو أبو البقاء .
فأَحضرَ بعضَ من قال ذلك ، ونكَّل به ، ثم أوقعَ بآخر ، ثم بآخر ، فهابه الناس .
توفّي ابن جماعة - سنة تسعين وسبعمائة .
هامش
« 1 » انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة : 4 - 10 .
« 2 » انظر الدرر الكامنة : 3 - 194 .
« 3 » ستأتي ترجمته في هذا الجزء .
« 4 » انظر الدور الذي قام به ابن جماعة في هذه القضية : أعيان الشيعة : 10 - 60 ، ومقدمة كتاب « الروضة البهيّة » التي كتبها الشيخ محمد مهدي الآصفي .