ورحل ثانيةً إلى بغداد واشتغل بصناعة الكتابة ، واتصل بالوزير يحيى بن هبيرة فولَّاه النظر بالبصرة ثم بواسط ، ولمّا توفّي ابن هبيرة رحل إلى دمشق أيّام الملك نور الدين ، فدرّس بالمدرسة العمادية ، وولي الاشراف على ديوان الانشاء ، فلما توفّي نور الدين ، قصد العماد بغداد ، فوصل إلى الموصل ، ومرض بها .
ثم بلغه خروج صلاح الدين الأيوبي من مصر لَاخذ دمشق ، فرحل إليه ومدحه ، وصار كاتبه ، ثم ترقّت حاله حتى أصبح يضاهي الوزراء ، ولمّا توفّى الملك صلاح الدين ، اختلَّت أحوال العِماد ، ولزم بيته ، وأقبل على التصنيف .
فمن تصانيفه : خريدة القصر ( مطبوع ) وهو في عشر مجلَّدات يشتمل على شعراء زمانه من بعد الخمسمائة ، البرق الشامي ، الفتح القسي في الفتح القدسي ( مطبوع ) ، السيل على الذيل ، والبستان في التأريخ . وله شعر ، منه : وما هذه الآمال إلَّا صحائف
يؤرّخ فيها ثم يُمحى ويُمحقُ
ولمْ أرَ في دهري كدائرة المنى
توسّعها الآمال والعمر ضيّقُ وكان بينه وبين القاضي الفاضل مراسلات ومحاورات ، من ذلك أنّه لقي الفاضل يوماً وهو راكب على فرس ، فقال له : سِرْ فلا كَبا بكَ الفَرَس ، فقال له الفاضل : دام علا العماد .
وكلا الكلامين ممّا يقرأ معكوساً ومطَّرداً .
توفّي العماد الكاتب في - رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 301
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٣٠١