وغادر مدينته خوفاً من السلطان أبي كاليجار ، فخرج متنكراً إلى الأهواز سنة ( 329 ه ) ، ثم توجّه إلى حلَّة منصور بن الحسين الأسدي فمكث فيها نحو سبعة أشهر ، ثم سار إلى قرواش بن المقلَّد .
وتوجّه بعد سنة ( 336 ه ) إلى مصر ، فخدم المستنصر الفاطمي في ديوان الانشاء ، وتقدّم إلى أن صار إليه أمر الدعوة الفاطمية سنة ( 450 ه ) ، ولُقِّب بداعي الدعاة « 1 » وباب الأبواب .
ثم نحّي وأُبعد إلى الشام ، وعاد إلى مصر ، فتوفي فيها سنة - سبعين وأربعمائة . وكان المؤيد في اللَّه متضلعاً في علمي الكتاب والسنّة ، غزير العلم ، واسع الاطَّلاع ، مناظراً ، أديباً ، شاعراً .
وكان يدرّس في الجامع الأزهر ، وله رسائل ناظر فيها أبا العلاء المعرّي ( المتوفى 449 ه ) في موضوع أكل اللحم .
وصنّف كتباً ، منها : المرشد إلى أدب الإسماعيلية ، المجالس المؤيدية ، السيرة المؤيدية ، الايضاح والتبصير في فضل يوم الغدير « 2 » جامع الحقائق في تحريم
هامش
« 1 » وكان داعي الدعاة يلي قاضي القضاة في الرتبة ويتزيّا بزيّه ، وكانت وظيفة قاضي القضاة وداعي الدعاة تُسندان في كثير من الأحيان إلى رجل واحد ، وكان يساعده في نشر تعاليم الفاطمية اثنا عشر نقيباً ، كما كان له نواب ينوبون عنه في البلاد بلغ عددهم مائة وواحداً وخمسين ، وكان فقهاء الدولة البارزون في الشريعة الإسلامية تحت نفوذه ، وكان الداعي فوق هذا يعقد المجالس ويقرأ على الناس من مصنفاته .
عن الأزهر في ألف عام : 30 .
« 2 » تحرّفت في « الأزهر في ألف عام » : إلى القدير .
وللمترجم قصيدة يذكر فيها حديث « غدير خمّ » نقتطف منها هذه الأبيات :وأتت فيه آيةُ النصِّ بلِّغ
يوم « خُمّ » لما أتى جبريل
ذاكمُ المرتضى عليّ بحقّ
فبعلياه ُ ينطق التّنزيل
أهل بيت عليهم نزل الذكر
وفيه التحريم والتحليل
هم أمانٌ من العمى وصراط
مستقيمٌ لنا وظلٌّ ظليل