وكان كثير السّماع والرواية .
تفقه به وحمل عنه العلم والرواية جمعٌ من المشايخ ، منهم : أبو جعفر الطوسي ، وأبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي ، وجعفر بن محمد الدُّورْيَستي ، وأبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي ، وأبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري ، وأبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسني ، وأحمد بن الحسين الخزاعي ، وأبو الحسن محمد بن محمد البُصروي .
وكتب عنه الخطيب البغدادي .
وكان ثاقب الرأي ، حاضر الجواب ، غزير العلم ، قديراً في المناظرة والحجاج ، ذا هيبة وجلالة ، وجاه عريض ، تولى نقابة الطالبيين وإمارة الحاجّ والنظر في المظالم لَاكثر من ثلاثين سنة .
درس كثيراً ، وأفتى ، وناظر ، وصنّف الكثير ، وكانت داره منتجعاً لروّاد العلم ، وكان يجري على تلامذته رزقاً .
قال أبو العباس النجاشي ، حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر ، وكان متكلماً ، شاعراً ، أديباً ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا .
وقال ابن خلكان : كان إماماً في علم الكلام والأَدب والشعر .
وقال الدكتور عبد الرزاق محيي الدين : كان من سابقيهم يعني الشيعة دعوة إلى فتح باب الاجتهاد في الفقه ، وأسبقهم تأليفاً في الفقه المقارن ، وأنّه كان واضع الأسس لأُصول الفقه لديهم ، ومجلي الفروق بينها وبين أُصول العقائد لدى الشيعة وسواهم .
وأنّه في علم الكلام كان قرن القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة ، وإنّه في جماع ذلك كان يعتبر مجدّد المذهب الشيعي الامامي .
صنّف الشريف المرتضى كتباً كثيرة بلغت كما في أعيان الشيعة تسعة
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 235
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٢٣٥