وكان شافعياً أوّل أمره ، يقرأ على خاله أبي إبراهيم المزني ، فقال له يوماً : واللَّه لا جاء منك شيء .
فغضب أبو جعفر ، ولزم القاضي أحمد بن أبي عمران ، ودرَس عليه فقه أبي حنيفة .
وارتحل إلى الشام في سنة ثمان وستين ومائتين ، فلقي القاضي أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز ، وتفقّه أيضاً عليه .
وبرز بعد ذلك في مذهب أبي حنيفة ، حتى انتهت إليه رئاسته بمصر .
قيل : ولمّا صنّف « المختصر » في الفقه ، قال : رحم اللَّه أبا إبراهيم ، لو كان حياً لكفّر عن يمينه .
وذُكر أنّه كان مجتهداً وربّما خالف أبا حنيفة عند قيام الدليل « 1 » .
سمع الطحاوي من : هارون بن سعيد الأيلي ، ويونس بن عبد الأعلى ، وبحر ابن نصر الخولاني ، والربيع بن سليمان المرادي ، وبكَّار بن قتيبة القاضي ، ومحمد بن عبد اللَّه بن الحكم ، وغيرهم .
وروى عنه : أبو القاسم الطبراني ، ويوسف بن القاسم الميانجي ، ومحمّد بن بكر بن مطروح ، وعبد العزيز بن محمّد الجوهري قاضي الصعيد ، ومحمد بن الحسن ابن عمر التنوخي ، وابنه علي بن أحمد الطحاوي ، وآخرون .
هذا ، وقد ناب الطحاوي عن أبي عبيد اللَّه محمد بن عبدة في قضاء مصر مدّةً ، وذلك سنة بضع وسبعين ومائتين .
وصنّف كتباً ، منها : اختلاف العلماء ، الشروط ، أحكام القرآن ، معاني الآثار ، شرح الجامع الصغير ، شرح الجامع الكبير ، وتاريخ كبير ، وغيرها .
توفّي في - ذي القعدة سنة احدى وعشرين وثلاثمائة بمصر ، ودفن بالقرافة .
هامش
« 1 » أضواء على السنة المحمّدية لَابي ريّة : 369 .