ثمّ بالقائم بأمر اللَّه ، وبالمنصور ، وبالمعزّ ( منشئ القاهرة ) .
ولَّاه القائم بأمر اللَّه طرابلس الغرب ، وولاه المنصور قضاء المنصورية ، وكان قضاؤه يشمل سائر المدن الإفريقية .
ولما ولي المعزّ « 1 » الخلافة في سنة ( 143 ه ) قرّب أبا حنيفة وأدناه من مجلسه ، وأخذه معه حين خرج من المغرب إلى مصر ، ودخلها في سنة ( 362 ه ) ، فقلَّده بها قضاء القضاة ، إلَّا أنّ مدّته لم تطل ، فقد مات في سنة - ثلاث وستين وثلاثمائة .
وكان أبو حنيفة واسع العلم بالفقه والقرآن والأَدب والتاريخ ، كثير التصانيف « 2 » .
قال ابن زولاق : كان في غاية الفضل ، من أهل القرآن والعلم بمعانيه ، وعالماً بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر الفَحْل والمعرفة بأيام الناس ، مع عقل وإنصاف « 3 » .
وأثنى الذهبي في سيره على علمه ، فقال : له يد طولى في فنون العلوم والفقه والاختلاف ، ونَفَس طويل في البحث .
وقال : وصنّف في الردّ على أبي حنيفة في الفقه ، وعلى مالك ، والشافعي ، وانتصر لفقه أهل البيت ، وله كتاب في اختلاف العلماء ، وكتبه كبار مطوّلة .
فمن كتبه : دعائم الإسلام مطبوع ، تأويل دعائم الإسلام ، المجالس والمسامرات ، مختصر الآثار فيما روي عن الأَئمّة الأطهار ، افتتاح الدعوة ، وشرح الاخبار في فضائل النبي المختار وآله المصطفين الأخيار ، وغيرها .
وله قصيدة في الفقه سمّاها « المنتخبة » .
هامش
« 1 » أبو تميم معدّ بن إسماعيل ( المنصور ) بن محمد ( القائم بأمر اللَّه ) بن عبيد اللَّه ( المهدي ) الفاطمي المغربي ، توفي سنة ( 365 ه ) . وهو أوّل خليفة كان بمصر من الفاطميين . النجوم الزاهرة : 4 - 77 .
« 2 » قيل : بلغت مؤلفاته نحواً من سبعة وأربعين كتاباً .
« 3 » يأت الأعيان : 5 - 416 .