تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين . أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن عليّ بن نوبخت . ورأى ابن الرومي الشاعر مراراً ولم يأخذ عنه . وحضر مجلس أبي الحسين بن المغلِّس الفقيه . وكان يتكلم على مذهب أهل الظاهر في الفقه فيما قيل . وكان متكلَّماً بارعاً ، ومناظراً قديراً ، يعتقد الإمامة ويناظر عليها بأجود عبارة ، وصنّف فيها كتاباً ، واستنفد عمره في مدح أهل البيت - عليهم السلام - حتى عُرف بهم ، وأشعاره فيهم لا تُحصى . وكان يخلط بجدله ومناظراته هَزْلًا مستملَحاً ، وله في ذلك أخبار مشهورة ، وحكايات لطيفة . حُكي أنّه ناظر أشعرياً فصفعه ، فقال : ما هذا يا أبا الحسين ؟ فقال : هذا فعل اللَّه بك ، فلم تغضَب منّي ؟ فقال : ما فعله غيرك ، وهذا سوء أدب وخارجٌ عن المناظرة ، فقال : ناقضتَ . إن أقمتَ على مذهبك فهو من فعل اللَّه ، وإن انتقلتَ فَخُذِ العِوَض ، فانقطع المجلس بالضحك وصارت نادرة « 1 » . وناظر أبا الحسن الرمّانيّ « 2 » في مسألة فانقطع الرمانيّ . وقد زار الناشئ الكوفة في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وأملى شعره في المسجد الجامع بها ، وكان المتنبي يحضر مجلسه ويكتب من إملائه ، فكتب : كأنّ سنان ذابله ضميرٌ فليس عن القلوب له ذهاب وصارمَه كبيعته بخمٍّ « 3 » معاقده من الخلق الرّقاب
هامش
« 1 » معجم الأُدباء : 13 - 285 . وقد انتصر ياقوت الحموي ( بعد ذكر هذه المناظرة ) للَاشعري إلَّا أنّ انتصاره كان بارداً ، كما قال السيد محسن العاملي . راجع أعيان الشيعة : 8 - 282 . « 2 » هو عليّ بن عيسى الرمّانيّ ، النحوي ، المعتزلي ، الآتية ترجمته . « 3 » هي واقعة غدير خمّ المشهورة التي أخذ فيها النبيّ - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - بيد عليّ عليه السَّلام ، وقال : « من كنت مولاه فهذا وليُّه ، اللَّهمّ والِ مَن والاه وعاد من عاداه » . انظر على سبيل المثال ، مستدرك الحاكم : 3 - 109 .