مجلس خير النساج وتاب فيه ، ثمّ صحب الجُنيد البغدادي ، وعكف على العبادة .
قال الذهبي في سيره : كان فقيهاً عارفاً بمذهب مالك ، وكتب الحديث عن طائفة .
قيل إنّ بعض أصحاب أبي عمران الأشيب أراد امتحانه ، فقال : يا أبا بكر إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بالاستحاضة ، كيف تصنع ؟ فأجاب بثمانية عشر جواباً .
وللشبلي مجاهدات وحكم وشعر سلك به مسالك الصوفية ، وقد جمع الدكتور كامل مصطفى الشّيبي ما وجد من شعره في كتاب سمّاه « ديوان أبي بكر الشبلي » .
فمن كلام الشّبلي وقد سئل عن علامة العارف ، فقال : صدره مشروح ، وقلبه مجروح ، وجسمه مطروح .
وقال : إنّ اللَّه لم يحتجب عن خلقه ، إنّما الخلق احتجبوا عنه بحب الدنيا .
ومن شعره : على بُعدكَ لا يصبرُ
مَنْ عادتُه القربُ
ولا يقوى على هجرِك
من تيّمه الحبُّ
فإن لم تَرَكَ العينُ
فقد يبصرك القلب وكان ينشد ليلة مات : إنّ بيتاً أنت ساكنُه ُ
غيرُ محتاج إلى السُّرُجِ
وعليلًا أنت عائده
قد أتاه اللَّه بالفرج
وجهك المأمول حجَّتنا
يوم تأتي الناس بالحجج توفّي ببغداد سنة - أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وعمره سبع وثمانون سنة .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 195
مساهمون: جعفر السبحاني
ص١٩٥