تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
كان فقيهاً ، مفتياً ، بليغاً ، فصيحاً ، وافر الحرمة ، كثير الجلالة ، ذا عقل وكياسة ، تولَّى السفارة بعد وفاة أبي جعفر العمري سنة خمس وثلاثمائة ، فحفّ به الشيعة وعوّلوا عليه في أُمورهم ، وحملوا إليه الأموال ، وكثرت غاشيته حتى كان الأُمراء والوزراء والأَعيان يركبون إليه ، وتواصف الناس عقله وفهمه . وقد جرت بينه وبين حامد بن العباس « 1 » وزير المقتدر العباسي أُمور وخطوب ، ثمّ أُخذ وسجن ، ثمّ أُطلق وقت خلع المقتدر ( سنة 317 ه ) ، فلمّا أعادوه إلى الخلافة ، شاوروه فيه ، فقال : دعوه فبخطيَّته أُوذينا . قال ابن أبي طيّ : وبقيت حرمته إلى أن مات في سنة - ست وعشرين وثلاثمائة . وقد كاد أمره أن يظهر . وعقب الذهبي بعد نقل كلام ابن أبي طي بقوله : ولكن كفى اللَّه شرّه ، فقد كان مضمراً لشقّ العصا « 2 » . أقول : ما الذي يخشاه الذهبي من أبي القاسم فيما إذا ظهر أمره وهو الشيخ الصالح كما نعته هو نفسه في أوّل ترجمته ؟ ! ألم يكن ظهوره ، وهو الرجل المهاب ، الوافر العقل ، المحبّب إلى الناس ، ممّا يحقق الوحدة ، ويعصم الأُمة من الفرقة ، ويعيد للحكم هيبته ورونقه ، في وقت اضطرب فيه حبل الامن ، وانتشرت الصراعات والفتن « 3 » حيث عكف الخليفة على ملذّاته ، وأتلف الأموال في إرضاء شهواته ، و ( صار الأمر والنهي لحرم الخليفة ولنسائه لركاكته ) على حد تعبير
هامش
« 1 » ولي الوزارة للمقتدر سنة ( 306 ه ) ، وانتهى أمره بأن عزله المقتدر سنة ( 311 ه ) ، وقبض عليه وأرسل إلى واسط فمات فيها مسموماً . « 2 » من أين علم إضمار ابن روح لشق العصا وكلمة المقتدر ( دعوه فبخطيّته أوذينا ) صريحة في براءته وصلاحه ، ولذلك أبى أن يصغي مرة أُخرى لمن شاوروه فيه . « 3 » انظر ترجمة المقتدر في تاريخ ابن الأثير للاطلاع على الصراعات التي حدثت في زمنه .