كلّ طالب علم ، وكان يفتحها كلّ يوم ، فيجلس ويجتمع إليه الناس ، فيملي عليهم من شعره وشعر غيره ، ومن مصنّفاته والحكايات والنوادر ، وطرفاً من الفقه وما يتعلَّق به .
ولمّا نُفِيَ عن الموصل إثْر حادثٍ جرى له مع جماعة ، انحدر إلى بغداد ، ومدح المعتضد بقصيدة طويلة ، يصف فيها ما يحسنُه ُ ، ويشكو ممّا ناله من خصومة ، يقول فيها : أجِدَّك ما ينفكُّ طيفُكَ ساريا
مع الليل مجتاباً إلينا الفيافيا
يذكَّرنا عهد الحمى وزماننا
بنَعْمان ، والأيام تُعطي الامانيا
وعهد الصِّبا منهنّ فينانُ مورقٌ
ظليل الضحى من حائط اللهو دانيا
قريب المدى نائي الجوى داني الهوى
على ما يشاء المستهام مؤاتيا إلى أن يقول : وأمَّتْ بي الآمال لا طالباً جدىً
ولا شاكياً إنفاض حالي وماليا
ولكنني أشكو عدواً مسلَّطاً
عليَّ عداني بغيُه ُ عن بلاديا صنّف كتباً ، منها الباهر ، الشعر والشعراء ، السرقات ، ومحاسن أشعار المحدثين . وتوفِّي سنة - ثلاث وعشرين وثلاثمائة .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 126
مساهمون: جعفر السبحاني
ص١٢٦