تولَّى الوزارة لمؤيد الدولة بُوَيْه بن ركن الدولة ، فلما توفي مؤيد الدولة سنة ( 373 ه ) وانتظم الامر لَاخيه فخر الدولة أبي الحسن عليّ ، أقرّ الصاحب على وزارته ، وأكرمه وعظَّمه وصدر عن رأيه في جليل الأُمور وصغيرها .
أخذ العلم والأَدب عن والده ، وأبي الفضل ابن العميد ، وأحمد بن فارس اللُّغوي ، وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي الملقب بعرام ، وأبي سعيد السيرافي ، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل ، وغيرهم .
روى عنه : أبو العلاء محمد بن حسّول ، وعبد الملك بن علي الرازي ، وأبو بكر بن أبي علي الذّكواني ، وأبو الطيّب الطبري ، وأبو بكر بن المقرئ شيخه . وكان كاتباً أديباً لُغَويّاً شاعراً ، فقيهاً ، محدّثاً ، مؤرِّخاً ، كثير المحفوظ ، حاضر الجواب ، فصيح اللسان ، وكان يناظر ويدرس ويصنف ويملي الحديث .
وقد علا صيته ، وسار ذكره في الأقطار ، ووقعت هيبته في قلوب الخاصة والعامة ، واجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره ، ومدحوه بغرر المدائح .
قال الثعالبي في « يتيمة الدهر » : ليست تحضرني عبارة أرضاها للِافصاح عن علوّ محله في العلم والأَدب وجلالة شأنه في الجود والكرم وتفرّده بغايات المحاسن ، وجمعه أشتات المفاخر . .
وقال ياقوت الحموي في « معجم الأُدباء » : والصاحب مع شهرته بالعلوم ، وأخذه من كلّ فنّ منها بالنصيب الوافر ، والحظ الزائد الظاهر ، وما أوتيه من الفصاحة ، ووفِّق لحسن السياسة والرجاحة ، مستغنٍ عن الوصف ، مكتفٍ عن الاخبار عنه والرَّصف .
وقال السيوطي في « بغية الوعاة » : كان نادرة عصره ، وأعجوبة دهره في الفضائل والمكارم ، حدّث وقعد للِاملاء ، وحضر الناس الكثير عنده بحيث كان
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 108
مساهمون: جعفر السبحاني
ص١٠٨