وكان جلداً في عقيدته ، صابراً على الأذى في دينه ، حُبس في أيام هارون الرشيد ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب الإمام الكاظم - عليه السلام - ، وضُرب مائة سوط ، فلما بلغت منه وكاد أن يقرّ لعظيم الألم ، سمع نداء يونس بن عبد الرحمن ، يقول : يا محمد بن أبي عمير ، اذكر موقفك بين يدي اللَّه تعالى ، فتقوّى بقوله وصبر ، ولم يخبر ولبث في السجن أربع سنين وروي أنّ المأمون العباسي حبسه حتى ولَّاه قضاء بعض البلاد وكان موصوفاً بالعبادة والورع وطول السجود ، وله جلالة في النفوس ، ومقام علمي رفيع ، وكانت داره مقصداً للمشايخ ، يجتمعون حوله ، ويعظَّمونه ويبجّلونه ، وقد اختار المتكلم الكبير هشام بن سالم الجواليقي أن يتكلم عند ابن أبي عمير حين طلب منه الفقيه الجليل المتكلم هشام بن الحكم المناظرة في التوحيد وصفات اللَّه عزّ وجلّ ولابن أبي عمير كما ذكرنا كتب كثيرة ، تلف معظمها ، ومما بقي له منها : المغازي ، الكفر والإِيمان ، البَداء ، الاحتجاج في الإمامة ، الحجّ ، فضائل الحجّ ، المتعة ، الاستطاعة ، الملاحم ، الصلاة ، مناسك الحجّ ، الصيام ، اختلاف الحديث ، المعارف ، التوحيد ، النكاح ، الطلاق ، الرضاع ، يوم وليلة ، ومسائله عن الرضا - عليه السلام - قال النجاشي : فأما نوادره فهي كثيرة لَانّ الرواة لها كثيرة ، فهي تختلف باختلافهم توفّي ابن أبي عمير سنة - سبع عشرة ومائتين
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 505
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٥٠٥