روى عنه : أبو عَوانة ، وعبد اللَّه بن عتّاب الرَّقّي ، وأبو الميمون بن راشد ، وأحمد بن سلمان بن حذلم ، والحسن بن عبد الملك الحصائري ، وأبو العبّاس الاصمّ ، وغيرهم من أهل دمشق ، ومصر وقدم مصر ، قاضياً عليها من قبل المتوكِّل سنة ستٍّ وأربعين ، وتوفّي وهو باقٍ على القضاء مسجوناً سنة - سبعين ومائتين وكان أحمد بن طولون أراد بكَّاراً على لعن الموفق ، فامتنع من ذلك فسجنه إلى أن مات أحمد فأُطلق من السجن ، فمكث بعد ذلك يسيراً ثم مات « 1 » قال الطحاوي : كان على نهاية في الحمد على ولايته ، وكان ابن طولون على نهاية في تعظيمه وإجلاله إلى أن أراد منه خلع الموفّق .
قيل : وكان يكثر الوعظ للخصوم إذا أراد اليمين ، ويتلو عليهم قوله تعالى : « * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ا للهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ ا للهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * » « 2 » ، وكان يحاسب أمناءه في كل وقت ، ويسأل عن الشهود في كل وقت .
صَنّف المترجم كتاب الشروط ، وكتاب المحاضر والسجلَّات ، وكتاب الوثائق والعهود وقيل : صنّف كتاباً ينقض فيه على الشافعيّ ردَّه على أبي حنيفة .
هامش
« 1 » وكان الموفّق قد استبد بالأمور ، وضيّق على أخيه المعتمد ، فكتب المعتمد إلى ابن طولون :أليس من العجائب أنّ مثلي
يرى ما قلَّ ممتنعاً عليه ِ
وتُؤكل باسمه الدنيا جميعاً
وما من ذاك شيءٌ في يديه ِفجمع ابن طولون العلماء ، وأمرهم بخلع الموفّق من ولاية العهد ، ففعلوا إلَّا بكّار بن قتيبة فقد طالب ابن طولون بكتابٍ من المعتمد بخلعه ، فأجاب ابن طولون : انّه محجورٌ عليه ومقهورٌ ، فقال بكّار : لا أدري ، فحبسه ، وأخذ منه جميع عطائه من سنين . انظر سير أعلام النبلاء
« 2 » آل عمران : 77