القطان ، ويزيد بن هارون ، وآخرون .
وكان محدّثاً ، فقيهاً ، مفتياً ، موصوفاً بالعبادة والاجتهاد ، وكان قوّالًا بالحق مهيباً ، سأله المنصور مرّةً عن رأيه فيه ، فقال له : وربِّ هذه البَنِيَّة إنّك لجائر .
ولما حجّ المهدي العباسي ، دخل مسجد رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فقام مَن في المسجد إلَّا ابن أبي ذئب ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّما يقوم الناس لربّ العالمين .
قال حماد بن خالد : وما كان هو ومالك في موضع عند سلطان إلَّا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والأمر والنهي ، ومالك ساكت .
وسئل أحمد بن حنبل عنه وعن مالك بن أنس ، فقال : إنّ ابن أبي ذئب أصلح في بدنه ، وأورع ، وأقوم بالحقّ من مالك عند السلاطين .
وقال الشافعيّ : ما فاتني أحد فأسِفتُ عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب .
روي عن يونس بن الخياط أنّه قال : جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه ، فأفتاه بطلاق زوجته .
قال : فنزل الاعرابي وقال : انظر يا ابن أبي ذئب ؟ قال : قد نظرت .
قال : فولَّى وهو يقول : أتيتُ ابن ذئب أبتغي الفقه عنده
فطلَّق حبي البَتَّ بُتّت أناملُه ْ
أُطلق في فتوى ابن ذئب حليلتي
وعند ابن ذئب أهلُه ُ وحلائلُه ْ وكان ابن أبي ذئب قد قدم بغداد وحدّث بها ، ثم انصرف يريد المدينة ، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات ، فدفن بالكوفة ، وذلك في - سنة تسع وخمسين ومائة .
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 506
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٥٠٦