ولد بالكوفة سنة أربع وعشرين ومائة .
وكان أبوه يقطين داعية للعباسيين ، فطلبه مروان الحمار فهرب ، وهربت زوجته بولديها عليّ وعبيد إلى المدينة حتى ظهرت الدولة العباسية فرجعوا جميعاً ، وظهر أمر يقطين واتصل بالسفاح والمنصور ، مما أتاح لابنه عليّ أن يكون له شأن في الدولة ، حيث اتخذه الرشيد وزيراً له .
وكان عليّ من خيرة أصحاب الإمام موسى الكاظم - عليه السّلام وأجلَّائهم ، ذا منزلة عظيمة عنده .
وقد سعي به مراراً إلى الرشيد في أنّه يتشيع حتى أراد الرشيد إهلاكه لو لم تتداركه رحمة من ربّه .
تفقّه عليّ بن يقطين بالامام الكاظم - عليه السّلام وروى عنه حديثاً كثيراً ، كما روى عن أبيه الإمام الصادق - عليه السّلام ، وعن : عمرو بن إبراهيم الأزدي .
روى عنه : محمد بن أبي عمير ، وعبد الرحمن بن الحجاج البجليّ ، وجعفر بن عيسى بن عبيد ، وحماد بن عثمان الناب ، وسعد بن أبي خلف الراجز ، وحريز بن عبد اللَّه ، وإبراهيم بن أبي محمود الخراساني ، وعبد الرحمن بن أعين ، وابنه الحسين وأخوه يعقوب ، وآخرون .
وكان من عيون أهل العلم ، صالحاً ، ورعاً ، كثير الانفاق في وجوه البرِّ والاحسان ، وكان يستنيب جماعة في كل سنة ليحجّوا عنه ، حتى أُحصي له في الموقف في عام واحد مائة وخمسين ملبّياً .
وكان ابن يقطين يعمل بإرشادات الإمام الكاظم - عليه السّلام على إغاثة الملهوفين ، وإعانة المظلومين ، حتى قال فيه - عليه السّلام - : « إنّ لله أولياء مع أولياء الظلمة يدفع بهم عن أوليائه ، وأنت منهم يا عليّ » .
ولما طلب من الامام - عليه السّلام - الاذن في أن يستقيل من منصبه نهاه - عليه السّلام - وقال له :
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 406
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٤٠٦