وكان فقيهاً ، كثير الحديث ، رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع .
رُوي عن حمّاد أنّه قال : فقهاؤنا أيّوب ، ويونس ، وابن عون .
وقال بكار السيريني : كان مشغولًا بنفسه ، وما سمعته ذاكراً بلال بن أبي بردة بشيء قط ، ولقد بلغني أنّ قوماً قالوا له : يا أبا عون : بلال فعل كذا يعني من الظلم والجور فقال : إنّ الرجل يكون مظلوماً فلا يزال يقول حتى يكون ظالماً ، ما أظن أحداً منكم أشدّ على بلال منّي ، قال : وكان بلال ضربه بالسياط لكونه تزوج من امرأة عربيّة « 1 » روي أنّ إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن بن الإمام الحسن - عليه السّلام ، لما ثار بالبصرة على المنصور العباسي ، بلغه أنّ ابن عون يصرف عنه الناس ، فأرسل إليه إبراهيم : أن ما لي ولك ؟ فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابة .
أقول : لقد وصف ابن عون بأنّه كان مشغولًا بنفسه ، فكفّ لسانه عن ذكر بلال ، ذاهلًا عن دعوة القرآن الكريم ، والسنّة المطهّرة إلى التنديد بالظالمين ولعنهم والتصدّي لهم ، ولكن ابن عون نفسه كان يقف أمام دعوة إبراهيم الحسني إلى الثورة ضد الظلم والطغيان ، وكان يصرف عنه الناس ، فهل في الامر شيء ؟ ! توفي ابن عون - سنة إحدى وخمسين ومائة .
هامش
« 1 » وكان ابن عون لا يبالي أن يستغفر للحجّاج الثقفي ! انظر الحكاية في حلية الأولياء : 3 - 41 .