حدّث عنه : ابن شهاب الزهري ، ويحيى بن أبي كثير وهما من شيوخه وسفيان الثوري ، وإسماعيل بن عياش ، وعبد اللَّه بن المبارك ، وآخرون .
وكان فقيه أهل الشام في عصره ، وله مذهب مستقلّ عمل به فقهاء الشام والأَندلس ، ثم اندرس .
له كتاب « السنن » في الفقه ، و « المسائل » ويقال : إنّه أجاب في سبعين ألف مسألة .
رُوي أنّه ولي القضاء ليزيد بن الوليد ، فجلس مجلساً ، ثم استعفى ، فأُعفيَ .
وقيل : أرادوه على القضاء فامتنع وأبى فتركوه .
سُئل الأوزاعي عن إمام ترك سجدة ساهياً حتى قام وتفرّق الناس ؟ قال : يسجد كل إنسان منهم سجدة وهم متفرقون .
وقال : إنّ الفخذ ليست في الحمام عَورة ، وأنّها في المسجد عورة .
روي أنّ هشام بن عبد الملك لما قبض على غيلان الدمشقي لقوله بالقَدر « 1 »
هامش
« 1 » كان العصر الأُموي يسوده القول بالجبر ، الذي يصوّر الإنسان والمجتمع أنّهما مسيّران لا مخيّران ، وقد اتخذ حكام بني أُمية هذه الفكرة غطاءً لَافعالهم الشنيعة حتى يسدّوا بذلك باب الاعتراض على أفعالهم بحجة انّ الاعتراض عليهم اعتراض على صنعه سبحانه ، وقضائه وقدَره ، وكانت هذه الفكرة تروّج بالخطباء ووعّاظ السلاطين ، وفي هذه الظروف نهض رجال رفضوا هذه الفكرة ، وأنكروا القَدر بالمعنى الذي استغلته السلطة ، وذهبوا إلى أنّ الإنسان مختار في حياته وأنّه ليس له إلَّا ما سعى ، ولم تكن عندهم فكرة التفويض التي تعادل الشرك الخفي وقد استغل بعض أهل الحديث ومؤلفي الملل والنحل لفظ ( القدرية ) فأطلقوه على كل من ادّعى للإنسان حرية في العمل واختياراً في الفعل الذي هو مناط صحة التكليف ، ومدار بعث الرسل ، فدعاة الحرية عندهم قدرية إمّا لاتهامهم زوراً بإنكار تقدير اللَّه وقضائه من باب إطلاق الشيء ( القدرية ) وإرادة نقيضه ( إنكار القدر ونفيه ) أو لاتهامهم بأنّهم يقولون نحن نقدّر أعمالنا وأفعالنا .
بحوث في الملل والنحل 3 - 122 باختصار وقليل من التصرف ، وإذا أردت المزيد فراجع موضوع ( القدرية ) في الكتاب المذكور ، تجد فيه بحثاً وافياً شافياً .