العدل ومساندة المظلوم واجتناب الظلمة الذين تسلطوا على الأُمّة واستبدّوا بمقدّراتها وكرامتها ، واستهتروا بالقيم والاخلاق ، كانت هذه النواحي تحتل المكانة الأُولى في تعاليمه وإرشاداته .
وكان المنصور يدعوه إلى لقائه كلما ذهب إلى الحج ، ويتّهمه بما يساوره من ريب وظنون حول تحرّك الامام - عليه السّلام - ، ولقد دعاه مرة إلى بغداد عندما بلغه أنّه يجبي الزكاة من شيعته وأنّه كان يمدّ بها إبراهيم ومحمداً وَلَديْ عبد اللَّه بن الحسن عندما خرجا عليه .
وكان - عليه السّلام - إذا التقى بالمنصور يقول الحقّ تصريحاً وتلميحاً .
روي أن المنصور استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له ، وكان قد زار المدينة ولم يدخل عليه الإمام الصادق فيمن زاره من الوجوه والاشراف ، فقال له : لمَ لم تغشنا كما يغشانا الناس ، فأجابه الامام - عليه السّلام - : « ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك ، ولا أنت في نعمة نهنئك بها ، ولا في نقمة فنعزيك » فقال له المنصور : تصحبنا لتنصحنا ، فرد عليه الامام بقوله : « إنّ من يريد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك » .
ومن كلمات الامام - عليه السّلام - وحكمه قال : « ثلاثة لا يصيبون إلَّا خيراً : أُولو الصمت ، وتاركوا الشر ، والمكثرون من ذكر اللَّه » .
وقال : « إيّاكم والخصومة فإنّها تشغل القلب ، وتورث النفاق ، ومن زرع العداوة حصد ما بذر ، ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله » .
وقال : « إيّاك وخصلتين : الضجر والكسل ، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق ، وإن كسلت لم تؤد حقاً » .
وقال : « امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 10
مساهمون: جعفر السبحاني
ص١٠