ولم يُعرف شيء عن نشأة أبي هريرة ولا عن تاريخه قبل الإسلام سوى أنّه نشأ يتيماً ضعيفاً .
قال أبو هريرة كما في ترجمته من كتاب « المعارف » : « نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً وكنت أجيراً لبُسرة بنت غزوان بطعام بطني وعُقبة رجلي ، فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدو إذا ركبوا فزوجنيها اللَّه ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواماً ، وجعل أبا هريرة إماماً » .
وقدم أبو هريرة المدينة ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في غزوة خيبر ، فأسلم في سنة 7 ه ، ثمّ اتخذ سبيله إلى « الصُّفة » « 1 » لفقره وفاقته .
روى البخاري عنه أنّه قال : كنت أستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني .
وفي رواية لمسلم : كنتُ رجلًا مسكيناً أخدم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ملء بطني .
بعثه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع العلاء ابن الحضرمي إلى البحرين ، فجعله العلاء مؤذناً بين يديه .
روى عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وعن أبي بكر وكعب الأحبار وعمر وعائشة .
حدّث عنه : أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد المقبُري ، ومحمد بن سيرين ، وعامر الشعبي ، وعبد اللَّه بن رافع مولى أُمّ سلمة ، وميمون بن مهران ، وخلق كثير .
وقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين ثمّ عزله .
روى ابن سعد بسنده عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال لي عمر : يا
هامش
« 1 » - الصُّفّة : موضع مظلَّل في مؤخرة مسجد النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالمدينة من الناحية الشمالية ، يأوي إليه أُناس فقراء لا منازل لهم ولا عشائر ، وكان إذا تعشّى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يدعو منهم طائفة يتعشون معه ، ويفرق منهم طائفة على الصحابة ليعشّوهم .