تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وكان ابن أبي بكر ممن وثب على عثمان بن عفان ، وشهد وقعة الجمل مع عليّ - عليه السّلام ، ثم ولي إمارة مصر في سنة سبع ، وقيل : ثمان وثلاثين . وقد كتب - عليه السّلام - له كتاباً جاء فيه : هذا ما عهد به عبد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولَّاه مصر ، أمره بتقوى اللَّه بالسر والعلانية ، وخوف اللَّه تعالى في المغيب والمشهد ، وأمره باللين على المسلم ، والغلظ على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمة . . وأمره أن يجبي خراج الأرض ، وأمره أن يحكم بين الناس بالحقّ ، وأن يقوم بالقسط ولا يتبع الهوى ، ولا يخاف في اللَّه لومة لائم ، فإنّ اللَّه مع من اتقاه ، وآثر طاعته على مَن سواه . وروي أنه كتب إليه : ثم اعلم يا محمد أني قد وليتك أعظم أجنادي ، أهل مصر ، وولَّيتك ما ولَّيتك من أمر الناس ، فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك وتحذر فيه على دينك ولو كان ساعة من نهار . وانظر يا محمد صلاتك كيف تصلَّيها ، فانّما أنت إمام ينبغي لك أن تتمّها وأن تخفّفها ، وأن تصليها لوقتها . . واعلم يا محمد أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللَّه ، والعمل بطاعته ، فعليك بالتقوى في سرّ أمرك وعلنيته « 1 » ولما عاد الإمام علي - عليه السّلام بعد التحكيم إلى العراق ، بعث معاوية عمرو بن العاص بجيش من أهل الشام إلى مصر ، فالتقى هو وعسكر محمد بن أبي بكر ودارت معارك شديدة انتهت بدخول ابن العاص مصر ، فاختفى ابن أبي بكر ، فعرف « معاوية بن خُديج السكوني » مكانه ، فقبض عليه ، وقتله ، ودسّه في بطن حمار ميت وأحرقه ، وذلك في - سنة ثمان وثلاثين . فلما بلغ ذلك علياً - عليه السّلام حزن عليه حتى رُئي ذلك فيه ، وتبيّن في وجهه ، وقام في الناس خطيباً ، فقال :
هامش
« 1 » انظر كتب أمير المؤمنين إلى ابن أبي بكر في شرح نهج البلاغة : 6 - 65 .