تاريخ الفقه الإسلامي وطبقات الفقهاء
بقلم : جعفر السبحاني الإسلام عقيدة وشريعة ، فالعقيدة تعني الإيمان باللَّه وصفاته وأفعاله والتي تدور عليها رحى الإيمان والكفر ، والمطلوب فيها هو الإذعان .
والشريعة هي حسب اللغة المورد الذي يُقصد منه الماء للشرب ، واستعيرت للطريقة الإلهية فكما انّ الماء سبيل لحياة الأبدان ، كذلك مورد الدين سبيلٌ لحياة النفوس وريّ العقول ، قال سبحانه : * ( ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ) ) * ( المائدة / 48 ) وقال سبحانه : * ( ( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْها ) ) * ( الجاثية / 8 ) .
وفي التعبير عن الطريقة الإلهية بالشريعة إشارة واضحة إلى أنّ جوهر الدين والأحكام شيء واحد بلَّغها رسلُه إلى عباده ، والاختلاف إنّما هو في المورد ، فكلّ أُمّة ترد المورد العذب فانّها تُشْفي به غليلها ، وتُحيي به نفوسها وتروي به عقولها بقدر ما عندها من الاستعداد والقابلية ، فصارت الشرائع السماوية فيضاً جارياً منه
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة مقدمة 3
مساهمون: جعفر السبحاني
صمقدمة ٣