والنجدات والصفرية بزعم انّهم كانوا يستعرضون المسلمين ، ويكفّرون أهل القبلة ، كلام فارغ عن الحجة ، بل الحجة على خلافه .
فإنّ المحكَّمة الأولى وعلى رأسهم عبد اللَّه بن وهب الراسبي كانوا من المتطرفين ويظهر ذلك من خطب هذا الراسبي وكلماته التي ألقاها في حروراء .
فالمحكَّمة الأولى هم الذين بقروا بطن زوجة عبد اللَّه بن خبّاب بن الأرت ، ولم يكتفوا بذلك ، بل ذبحوا زوجها بعد ما أعطوه الأمان ، وهم الذين قتلوا ثلاث نسوة من طيّ . . وأي دليل على تطرفهم أتقن من وصف الامام إيّاهم بقوله : « سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب » .
كما انّ تخصيص اسم الخوارج بالمتطرّفين تخصيص بلا وجه ، فقد أُطلق هذا اللفظ في عصر عليّ - عليه السّلام على من قُتل في وقعة النهروان كعبد اللَّه بن وهب الراسبي وذي الخويصرة ومن قُتل معهما ، وهذا هو الإمام علي ( عليه السّلام ) يقول : « لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل فأدركه » .
وقال الشيخ السبحاني : لم يظهر لنا من كتب الأباضية المنتشرة اليوم إلَّا تخطئة التحكيم وتصويب المحكَّمة الأولى من دون نصب عداء للوصيّ ، ولكن لا يمكننا التجاهل بأنّهم يحبون المحكمة الأولى ويعتبرونهم أئمة ، وهم قُتلوا بسيف عليّ ، وهل يمكن الجمع بين الحبين « 1 » » * ( ما جَعَلَ ا للهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ِ ) * « « 2 » ، كيف وهؤلاء هم الذين قلبوا له ظهر المجن وضعّفوا أركان حكومته الراشدة .
عاش عبد اللَّه بن اباض إلى أواخر أيام عبد الملك بن مروان .
هامش
« 1 » إشارة إلى أبيات من الشعر لبعض الأباضية في مدح العترة الطاهرة .
« 2 » الأحزاب : 4 .