قال ابن عبد البر : وهو الذي عاتب أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص إذ انصرفا من عند علي رضي اللَّه عنه رسولين لمعاوية ، وكان ممّا قال لهما : عجباً منكما كيف جاز عليكما ما جئتما به تدعوان علياً إلى أن يجعلها شورى وقد علمتما أنّه قد بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق ، وأن من رضيه خير ممّن كرهه ، ومن بايعه خير ممّن لم يبايعه ، وأي مدخل لمعاوية في الشورى وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهما الخلافة ، وهو وأبوه من رؤس الأحزاب ، فندما على مسيرهما وتابا منه بين يديه رضي اللَّه تعالى عنهم « 1 » قال ابن الأثير : الذي ذكره أبو عمر يعني صاحب الإستيعاب من معاتبة عبد الرحمن أبا الدرداء وأبا هريرة عندي فيه نظر « 2 » معللًا ذلك بوفاة أبي الدرداء قبل قتل عثمان .
أقول : يصح قول ابن الأثير هذا إذا ثبت انّ أبا الدرداء توفي قبل قتل عثمان ، غير انّه ورد قولان آخران في وفاته ، فقيل : في - سنة ثمان ، وقيل في - سنة تسع وثلاثين .
ثمّ إنّ المؤرخين ذكروا قدوم رسولين من معاوية إلى علي - عليه السّلام ، ولكن اختلفوا فيهما ، فابن عبد البر وابن قتيبة ذكرا أبا الدرداء وأبا هريرة ، وأمّا نصر بن مزاحم فذكر أبا الدرداء وأبا أُمامة الباهلي « 3 » فإذا لم يكن أبو الدرداء أحد الرسولين ، فانّ أبا أمامة وأبا هريرة على الأظهر كانا رسولي معاوية ، وتكون المعاتبة قد حصلت لهما .
وثّقه العجلي ، وابن حبّان ، وابن سعد .
وعدّ من أصحاب علي - عليه السّلام .
توفّي في - سنة ثمان وسبعين .
هامش
« 1 » الإستيعاب : 2 - 850 برقم 1449 ، وذكر قريباً منه ابن قتيبة في تاريخ الخلفاء 1 - 100 ، ولكنّه نسب المعاتبة إلى عبد الرحمن بن عثمان .
« 2 » أسد الغابة : 3 - 318 ، ترجمة عبد الرحمن بن غنم .
« 3 » شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 - 17 ) من أخبار صفين ) .