روى عنه : أبو صالح السمّان ، وأيوب السَّختياني ، وثابت بن عجلان ، وأبو المقدام ثابت بن هُرمز ، وحبيب بن أبي ثابت ، وحمّاد ، وسالم الأفطس ، وسلمة بن كُهيل ، وخلق كثير .
وكان ابن عباس ، إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه ، يقول : أليس فيكم ابن أُمّ الدهماء ؟ يعني سعيداً .
وكان من كبار العلماء ، فقيهاً ورعاً ، عابداً فاضلًا وكان فيمن خرج من القرّاء على الحجاج بن يوسف ، وشهد دير الجماجم .
فلما هُزم ابن الأشعث ، هرب سعيد بن جبير إلى مكة ، فأخذه خالد القسري بعد مدّة ، وبعث به إلى الحجاج فقتله - سنة خمس وتسعين « 1 » ولم يكمل الخمسين ، ثم مات الحجاج بعده بأيام .
ذُكر انّ الحجاج في مدة مرضه كان إذا نام رأى سعيد بن جبير آخذاً بمجامع ثوبه ويقول له : يا عدو اللَّه فيم قتلتني ؟ فيستيقظ مذعوراً ويقول : ما لي ولسعيد بن جبير . روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه الصادق - عليه السّلام - : انّ سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين ، وكان علي - عليه السّلام يثني عليه .
ومن كلام سعيد : التوكَّل على اللَّه جِماعُ الإِيمان .
وكان يدعو : اللهم إنّي أسألك صدق التوكل عليك ، وحُسن الظنِّ بك .
وقال : إنّ الخشية أن تخشى اللَّه حتى تَحُولَ خشيتُكَ بينك وبين معصيتكَ ، فتلك الخشية ، والذّكرُ طاعة اللَّه ، فمن أطاع اللَّه فقد ذكره ، ومن لم يُطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن .
له في « الخلاف » ثلاثون مورداً في الفتاوى .
هامش
« 1 » وذكر الطبري مقتله في سنة ( 94 ه ) : 5 - 260 .