وفي أيام أبي بكر افتُتحت بلاد الشام وقسم كبير من العراق .
وكان قليل الرواية عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 1 » فاتفق له الشيخان على ستة ، وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بواحد .
روى عنه : عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وعثمان ، وابن عمر ، وغيرهم .
وعُدّ من المتوسطين من الصحابة فيما روي عنه من الفتيا ، ونقل عنه الشيخ الطوسي في « الخلاف » أربعاً وأربعين فتوى منها : انّه كان يرى جواز تولية المفضول على من هو أفضل منه .
وكان أبو بكر يقول برأيه في العديد من المسائل والاحكام ، فقد سئل عن الكلالة التي نزل بحكمها القرآن فقال : إنّي سأقول فيها برأيي ، فان يك صواباً فمن اللَّه ، وان يك خطأ فهو منّي ومن الشيطان « 2 » .
وجاء في « سنن البيهقي « : 6 - 246 عن أبي سعيد الخدري ، قال : إنّ أبا بكر رضى اللَّه عنه كان ينزل الجد بمنزلة الأب .
( يعني أنّه كان يحجب الإخوة بالجد كما أنّ الأب يحجب الإخوة والأخوات ) .
توفّي أبو بكر بالمدينة في - سنة ثلاث عشرة ، ولما حضره الموت استخلف عمر ابن الخطاب .
هامش
« 1 » - وجمع ابن كثير حديث أبي بكر في اثنين وسبعين حديثاً وسمى مجموعة « مسند الصدّيق » واستدرك ما جمعه ابن كثير جلال الدين السيوطي فأنهى أحاديثه إلى مائة وأربعة ، علماً أنّ جملة منها ما ليس بحديث وإنّما هو قول ، كقوله : شاور رسول اللَّه في أمر الحرب وقوله : إنّ رسول اللَّه ص أهدى جملًا لَابي جهل . ومنها ما هو محكوم عليه بالوضع كقوله : إنّما حرّ جهنم على أُمّتي مثل الحمّام . انظر الغدير : 7 - 108 .
« 2 » سنن البيهقي : 6 - 234 .