فدى نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث « 1 » وذُكر أنّه أسلم عُقيب ذلك .
وقيل : أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم إسلامه ، وذلك بيِّن في حديث الحجاج بن علاط أنّه كان مسلماً يسرّه ما يفتح اللَّه على المسلمين ، ثمّ أظهر إسلامه يوم فتح مكة .
وقيل : إنّ إسلامه قبل بدر .
وكان يكتب إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبار المشركين .
قال العلَّامة جعفر السبحاني : إنّ مسألة اشتراك العباس في غزوة بدر من مشكلات التأريخ وغوامضه فهو من الذين أسرهم المسلمون في بدر .
فهو من جانب يشارك في الحرب ، ومن جانب آخر يحضر في بيعة العقبة ، ويدعو أهل المدينة إلى حماية النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونصرته .
فكيف يكون هذا ؟ إنّ الحلّ يكمن في ما قاله أبو رافع « 2 » غلام العباس نفسه : كان العباس قد
هامش
« 1 » - ذكر المفسرون أنّ الآية الكريمة : * ( ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّه ُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ )
( الأنفال : 70 ) نزلت في العباس وأصحابه .
روى الطبري في تفسيره : أنّ العباس قال : فيّ نزلت ( ما كان النبي أن يكون له أسرى ) فأخبرت النبي بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذها منّي فأبى فأبدلني اللَّه بها عشرين عبداً كلهم تاجر ، مالي في يديه .
وقالوا في تفسير : * ( ( إِنْ يَعْلَمِ اللَّه ُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً )
أي إسلاماً وإخلاصاً أو رغبة في الإِيمان وصحة نية .
راجع « مجمع البيان في تفسير القرآن » لَابي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 458 ه ) وهو من أكابر علماء الإمامية .
و « جامع البيان في تفسير القرآن » لَابي جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت 310 ه ) .
« 2 » إشارة إلى ما روي عنه : كنتُ غلاماً للعباس وكان الإسلام قد دخلنا فأسلم العباس وأسلمت أُمّ الفضل وأسلمت وكان العباس يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه ، وكان أبو لهب قد تخلَّف عن بدر فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته اللَّه وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزة إلى آخر الرواية .
سيرة ابن هشام ص 646 .