الأستاذ يقين البصري
قصيدة البصري حادة سجالية تتصارع فيها قيم ومثل وسلوكات المشاهد الوجودية المختلفة
ونرى فيها الشاعر واقفا بكل انحياز إلى الطرف الشاخص المعبر عن مكارم الأخلاق . . .
فالشعر عنده وسيلة توصيل وإخبار عن معان توظف كل ما هو جمالي لصالح الخير والحق
ضد الشر والباطل ، وهو يستخدم الجمال ليصارع به قباحة الحياد وظلاميته معلنا
هتافه المتطرف بشموخ البطولة والفروسية صائنا للمثال الذي لا يعاصره زمنيا ، فهو
إما ، غائر في أصداء الماضي المخنوق ، أو ناء في نداءات المستقبل الذي لم يصله
الشاعر بعد ، وبين هذا وذاك ينقل الشاعر توقه وحنينه بوثوقية ويقين المنتظر
مفلسفا انتظاره في خطاب أخلاقي يصل حد الهتاف في الوجوه التي تحاصره وتطوقه .
ولأنه مشغول بالايصال في عالم يحتاج أن يسمي الأشياء بأسمائها فهو يقلص موقفه
الجمالي إلى معجمية مباشرة ، فلا وقت عنده للتأملات الشاردة الباحثة عن آفاقها خلف
الأشياء ، فهناك منايا مكفهرة وهناك أيضا ما يهدد كل شئ ويهمشه :
هنا على النهر ترنو ألف مشنقة * إلى الصباح لتطفي الشمس والشهبا
هنا زفير المنايا الحمر منتظر * مخاضه الصعب مزهوا ومنتصبا
فلات ساعة شرود أمام اغتيال الدم المقدس والنجوم العذارى بمخالب الذئاب ، لابد من
عذابات مطرزة بالكبرياء تشطب المحل والجدب الروحي والأخلاقي والقيمي ، لابد من
انتصاب المنار - المثال حتى لو كان من الدم الشرس العصي الثائر الصلب ،
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 408
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٠٨