ويمكننا أن نرى البذور المستزرعة القابلة للنمو والانطلاق إلى آفاق جديدة في
التعبير والتوصيل مثل هذه البذرة :
وإذا ارتقى نحو السماء نشيجه * غفت الشجون وجنت الموسيقى
فهو يقابل المحسوسات الصوتية المسموعة في نهاية الصدر ( نشيجه ) ونهاية العجز (
الموسيقى ) في حركة بنائية محدثة .
ونرى كذلك بذور الانطلاق والتجدد في الحوارات المبثوثة في منتصف القصيدة بين (
قالت - وأجابها ) أو عندما يزاوج بين الخيالات والمحسوسات في :
فأجابها والحلم يمتشق السنا * ويمد صوتا في الوجود طليقا
فالحلم خيالات تنطلق بلغة الضوء المرئي الحسي ( السنا ) امتشاقا أو تنطلق بلغة
الصوت المسموع الحسي ( صوتا ) امتدادا في الوجود .
إن شاعرية مهند جمال الدين هنا تتبرزخ مشدودة إلى أصداء ما مضى والى نداءات ما
سيأتي بدون انحياز واضح هذا على مستوى البناء ، أما على مستوى التأمل والتصور فهي
منحازة بعض الشئ إلى السياقات والأنساق الحديثة أكثر .
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 385
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٨٥