الشيخ عبد الكريم آل زرع
الشاعر آل زرع يختبر طاقاته التعبيريه والتوصيلية اختبارا مطولا مع بحر عصي
وقافية غير مطواعة عاصت جهده ودأبه في أكثر من موضع ، فتراكيبه وأبنيته تظهره لنا
صائغا يحاول أن يتفرد في استخدامه للألفاظ والعبارات ، فيرفع عن كفيه أصابع
الآخرين حين الكتابة ، وهذه المحاولة جادة وظاهرة عنده فقصيدته لها شخصية متميزة
لعلها لا تحاكي أحدا ولا تصغي لقول الآخرين الشعري بحيث تبدو بصمات الغير على
قماش القصيدة أو إطارها ، وأمام آل زرع مهمة شاقة لأن قصيدته طرق متأن على حجر
صلد يحاول الشاعر أن يقنعنا أنه قد شكل أو كون ما يمكن معرفته ، لكني أقول إنه
متعجل في التعامل مع مادته الشعرية ، فهو يطهو على نار هادئة لكنه ينزل قدره
قبل النضج بفترة وجيزة - إن صح التشبيه - وهذا واضح عند تأمل أبياته فهو صاحب بيت
شعري متماسك الصدر دائما لكنه يتعب في عجز البيت غالبا فيصل القافية منهكا ،
فنلاحظ هذا الصدر المتجاوز للمألوف بصياغته المتفردة
يقضي بها صحب الحسين دجاهم . . . دويا . . .
فما أجمل هذه المحاذاة الناقلة لحالة ( دوي النحل ) لكن آل زرع تعجل بإلصاق
عبارة تشبيهية تضر بجمال ما تقدم وهي عبارة ( كمن يحصي بجارحة تعبى ) فما علاقة
الإحصاء بالجارحة التعبى بحالة العبادة والخشوع التي يؤديها الأصحاب في أفق
الانتظار ، ونلاحظ أيضا هذا البيت :
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 284
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٨٤