والجدير بالذكر أن هذه الليلة العظيمة من الليالي التي ينبغي إحياؤها بالعبادة
وعدم إغفالها ، فقد جاء في الحديث المروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من
أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله عبادة جميع الملائكة ، وأجر العامل فيها كأجر
سبعين سنة ( 1 ) .
وروي أيضا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : إن استطعت أن تحافظ على ليلة
الفطر ، وليلة النحر ، وأول ليلة من المحرم ، وليلة عاشور ، وأول ليلة من رجب ،
وليلة النصف من شعبان ، فافعل وأكثر فيهن من الدعاء والصلاة وتلاوة القرآن ( 2 ) .
فعلى هذا تعد ليلة عاشوراء من الليالي العبادية والتي ينبغي إحياؤها ، وهذا
بلا شك يلحظه أهل البيت - صلوات الله عليهم - .
فكانت هذه الليلة الشريفة - ليلة الدعاء والعبادة - مع موعد لتتزامن فيه مع السبط
الشهيد ( عليه السلام ) في مواقفه البطولية الرائدة ، لتكتنف في طياتها ما يمليه
عليها ، وما يتركه من بصمات فيها ، ولتشهد الحدث والموقف - على تراب كربلاء الطاهر
الذي شهد بعضا منهما في السابق من مواقف بعض الأنبياء ( 3 ) ( عليهم السلام ) لتمليهما
على الأجيال في كل زمان ومكان ، وتزيل بهما الحجب والأستار عن وجه الحق .
هامش
( 1 ) الاقبال لابن طاووس : ج 3 ، ص 45 .
( 2 ) مصباح المتهجد للطوسي : ص 783 .
( 3 ) روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : خرج علي ( عليه السلام ) يسير
بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال
له المقذفان ، فقال قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء ، ومناخ ركاب
ومصارع عشاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من جاء بعدهم .
بحار الأنوار : ج 41 ، ص 295 ، ح 18 .