عليه ، فالانسان القادر على الخير لا يقدر على ضده وبالعكس ( 1 ) .
أما استشهاد الشيخ بحديث " لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر " فهذا الحديث وأمثاله من الأحاديث التي حرّفها البعض من السائرين في ركب بني أُمية ، لأن بني أُمية كانوا قدرية ، إذ أثبتوا القدر لتبرير جرائمهم ، ولأجل أن تنطلي الحيلة على الناس قلبوا حديث " القدرية مجوس هذه الأُمة " فجاؤوا بهذه الصيغة التي ذكرها الشيخ أو بصيغة " القدرية يقولون : الخير والشر بأيدينا " أو " القدرية يقولون : لا قدر " وقد أورد ابن الجوزي هذه الأحاديث في كتابه العلل المتناهية ( 2 ) وبيّن ضعفها .
والحديث الذي استشهد به الشيخ موجود في سنن أبي داود ( 3 ) .
وفي سنده عمر مولى غفرة ، عن رجل من الأنصار ، عن حذيفة ، فالأنصاري هذا مجهول ، وأما عمر مولى غفرة فقد ضعفه ابن معين والنسائي وتركه مالك ، وقال : فيه ابن حبان : كان يقلب الأخبار ، لا يحتج بحديثه ( 4 ) وعبارة ابن حبان واضحة في أن هذا الراوي كان
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 315 - 317 .
( 2 ) العلل المتناهية 1 / 152 ، 162 .
( 3 ) سنن أبي داود حديث 4692 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 7 / 415 .