بكر وفقره ، وأن أبا بكر امتنع عن التصدق عليه حتى أنزل الله : ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ) الآية ، فعاد إلى النفقة على مسطح .
لكن الشواهد الصحيحة من التاريخ والسيرة والأثر تنافي أن يكون أبو بكر قد أنفق على أحد بعد الهجرة على الأقل ، وليس هناك ما يثبت أن أبا بكر كان في سعة من العيش بحيث يسمح له وضعه بالانفاق على غيره ، لأن عائشة ابنته وهي زوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكرت أنها والنبي كانا يتضوران جوعاً ويعانيان من ضيق العيش ، ومع ذلك فان أبا بكر لم ينفق عليها شيئاً ولا أرسل لها ما يقيم أودها كما كان يفعل غيره كسعد بن عبادة الذي كانت جفنته تدور مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيوت أزواجه ( 1 ) .
إن قضية إنفاق أبي بكر على مسطح ما هي إلاّ فضيلة أُخرى مفتعلة وضعتها أيدي الكذابين ليتقرّبوا إلى السلطة الحاكمة ، كما اختلقت حديث الإفك المعروف كلّه .
ومَن أراد المزيد من التفصيل فعليه بكتاب حديث الإفك للسيد جعفر مرتضى العاملي ، الذي أوفى فيه على الغاية .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 614 ، الإصابة 2 / 30 ، أُسد الغابة 2 / 204 .