أقول : هذه المسألة من المكرّرات ، وقد تقدّم من قبل انّ فيها إشكالا ، وهنا رجّح انّ له الردّ بالعيب ، لأنّ الموكَّل وإن كان قد أمره بشرائها بعينها فإنّه بنى على أصالة الصحّة والسلامة من العيوب .
قوله رحمه الله : « ولو وكَّله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو ، كما لو فعله الموكَّل ، ولو صالح على خنزير أو أبرأ فإشكال » .
أقول : منشأه من حيث إنّ للمالك القصاص رضي بإسقاطه لا في مقابلة عوض ، لأنّ الخمرة ليست مملوكة فجرى مجرى التوكيل في الإسقاط والإبراء ، فإذا أبرأ صحّ ، وكذا لو صالح على الخنزير ، لأنّه بمنزلة الخمر في عدم التملَّك للمسلم .
ومن حيث إنّه لم يفعل ما أمره الموكَّل فيكون كإسقاط الفضولي حقّ غيره .
قوله رحمه الله : « ولو وكَّل اثنين في الخصومة ففي انفراد كلّ منهما إشكال » .
أقول : منشأه من انّ الغرض حاصل بكلّ منهما ، ولا فائدة في التعدّد عند الحاكم ، فإن الاجتماع والانفراد في ذلك عنده سواء ، بخلاف المعاملات المفتقرة إلى التعاون ، واجتماع الآراء لتمحّض المصلحة وقبض الأموال وحفظها للاحتياط فيها .
ومن حيث إنّ إطلاق التوكيل لأكثر من واحد يقتضي الاجتماع .
قوله رحمه الله : « ولو أذن لعبده في عتق عبيده أو لغريمه في إبراء غرمائه أو حبسهم أو لزوجته في طلاق نسائه فالأقرب دخول المأذون » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 98
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٩٨