أقول : وجه القرب أنّ إجارة الدار لا تنافي الوصية ، والأصل عدم الرجوع ، فكان للموصى له سنة بعد انقضاء مدّة الإجارة لأنّ الإجارة عندنا لا تبطل بالموت .
قوله رحمه الله : « ولو انهالت عليها حنطة أجود ففي كونه رجوعا إشكال » .
أقول : يريد انّه لو أوصى بحنطة فانهالت عليها حنطة أجود منها قبل موت الموصى من غير فعله ولا أمره فهل يكون ذلك رجوعا عن الوصية ؟ فيه إشكال .
ينشأ من امتزاجها بما هو أجود منها فيكون ذلك كالرجوع ، كما لو مزجها الموصى لاشتراك الصورتين مع عدم تبرّع الموصى بالأجود .
ومن انّ الرجوع إنّما يكون من الموصى ، وهذا الامتزاج ليس منه فلا يكون رجوعا ، ولأنّ الأصل بقاء الوصية وعدم الرجوع .
قوله رحمه الله : « ولو بنى عرصة أوصى بها فهو رجوع ، وكذا لو غرسها ، وكذا لو أوصى بثوب فقطعه قميصا ، أو بخشب فاتخذه بابا ، أو بشيء فنقله من بلد الموصى إلى مكان بعيد على إشكال في ذلك كلَّه » .
أقول : منشأ الإشكال من انّ البناء في الأرض الموصى بها أو غرسها أو قطع الثوب أو عمل الخشب بابا أو نقل العين الموصى بها قرائن دالَّة على الرجوع عن الوصية ، فتبطل الوصية بذلك .
ومن عدم التصريح بالرجوع ، وأصالة بقاء الوصية .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 289
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٨٩