عقده دون عقد المستأجر الثاني فيرجع على من شاء من الأجير أو مستأجرة بأجرة مثل ذلك الزمان .
أمّا الأجير فلأنّه فوّت عليه العمل في ذلك الوقت فكان ضامنا لقيمته ، وهي أجرة مثله .
وأمّا من استأجره فلأنّه استوفى منافعه في زمان مختصّ بالمستأجر فيضمن أجرة مثلها ، وإن شاء ألزم كلَّا منهما بالمسمّى الثاني ، أي بالأجرة التي استأجره بها الثاني ، لأنّ منافعه في ذلك الوقت مستحقّة له لا للمؤجر ، فكان كما لو أجّر شيئا لغيره فللمالك الإجازة والمطالبة بالمسمّى .
وأقول : الأجير إن كان قد أجّر نفسه بأجرة معيّنة وقبضها فإن أجاز الأوّل الإجارة والقبض جميعا كان له الرجوع على الأجير بالمسمّى ، وإن لم تجز الإجارة رجع بأجرة المثل على من شاء منهما كما تقدّم ، وإن أجاز الإجارة دون القبض رجع على المستأجر بالمسمّى ، وإن لم يكن قبضها وأجاز الإجارة رجع على المستأجر دون الأجير ، إلَّا أن يفسخ الإجارة فيرجع على من شاء منهما بأجرة المثل كما تقدّم .
قوله رحمه الله : « وهل يتناول العقد للَّبن أو الحمل . إلى آخره ؟ الأقرب الأوّل » .
أقول : وجه القرب لما بيّناه من جواز الاستئجار لمجرّد الرضاع للحاجة ، ولما ذكره المصنّف من استحقاق الأجرة بانفراده دون هذه بانفرادها ، والرخصة سوّغت تناول الإجارة للأعيان .
قوله رحمه الله : « ولو دفعته إلى خادمتها فالأقرب ذلك أيضا » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 18
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨