وإن ضممتهم إليّ جاعوا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله « ما عندي في أمرك شيء » وروي أنه قال لها « حرمت عليه » فقالت يا رسول اللَّه ما ذكر طلاقا وإنّما هو أبو أولادي وأحبّ الناس إليّ فقال عليه السّلام حرمت عليه فقالت فأشكو إلى اللَّه فاقتي ووحدتي ، وكلَّما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « حرمت عليه » هتفت وشكت إلى اللَّه فنزلت الآيات فطلبه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وخيّره بين الطلاق والإمساك فاختار إمساكها ( 1 ) . إذا عرفت هذا فهنا فوائد تتبعها أحكام : 1 - لمّا أتت المرأة في خطاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالمقدّمات المشهورة [ المسلَّمة ] الَّتي ليست حجّة في نفس الأمر على الأحكام الشرعيّة سمّى كلامها مجادلة إذ القياس الجدليّ مركَّب من المقدّمات المشهورة أو المسلَّمة والتحاور التراجع في الكلام سؤالا وجوابا والإتيان بالجملة المضارعيّة أي : « والله يَسْمَعُ » بعد أن قال : « قَدْ سَمِعَ الله » كأنّه جواب لتوقّع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله أو المرأة سماع اللَّه ذلك الخطاب ثمّ أكَّد ذلك وعلَّله بقوله : « إِنَّ الله سَمِيعٌ » أي للأقوال : « بَصِيرٌ » أي بالأحوال . 2 - المظاهرة كما قلنا عبارة عن قول الرّجل لزوجته : « أنت عليّ كظهر أمّي » ويشترط فيه شروط الطلاق كلَّها من الطهارة من الحيض ، وسماع العدلين وغير ذلك ، وهل يقع لو شبّهها بغير الظهر كالبطن والفخذ وغير ذلك من الأعضاء ؟ الأقوى عندنا عدم الوقوع وكذا لو شبّه عضوا من زوجته بظهر أمّه الأقرب عدم وقوعه أيضا اقتصارا على منطوق النصّ وجمودا في التحريم على ما اجمع عليه وقال الفقهاء إذا شبّهها بجزء يحرم النظر إليه كالبطن والفخذ وقع . 3 - في قوله : « ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » إشارة إلى أنّه مع التشبيه المذكور لا تصير الزوجة امّا حقيقة وعلَّله بقوله : « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » وقد يستفاد من هذا التعليل عدم الوقوع لو شبّهها بالأمّ من الرضاع ، لعدم التوليد والأصحّ عدمه لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب ( 2 ) » نعم لو شبّهها بغير الأمّ
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 289
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان ج 9 ص 346 ، الدر المنثور ج 6 ص 180 .
( 2 ) راجع ص 182 فيما سبق .