أدعو به في صلاتي . قال : « قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك » ( 1 ) .
قوله « اللهم » قال الزجاج : قال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بعلمهم : اللهم بمعنى يا الله ، والميم المشددة زيدت عوضا من « يا » لأنهم لم يجدوا الياء مع هذه الميم في كلمة واحدة ، ووجدوا اسم الله عز وجل مستعملا ب « يا » إذا لم يذكروا الميم ، فعلموا أن الميم في آخر الكلمة بمنزلة « يا » في أولها ، والضمة التي في الهاء ضمة الاسم المنادي المفرد ( 2 ) .
وقوله : « ظلمت نفسي » الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ( 3 ) ، وقيل : التصرف فيما لا يملك . والحدان مستمران على العاصي . والظلم للنفس موافقة الهوى فيما يوجب عقوبتها ، وقد يكون فيما ينقص أجرها ، أو يفوتها فضيلة .
وقوله : « فاغفر لي » الغفران : تغطية الذنب بالعفو عنه . والغفر : الستر . وغفر ( 4 ) الخز والصوف : ما علا فوق الثوب منها كالزئبر ، سمي غفرا لأنه يستر الثوب . ويقال : اصبغ ثوبك ، فهو أغفر للوسخ ( 5 ) . ويقال لجنة الرأس مغفر ، لأنها تستر الرأس . وقال بعض
هامش
( 1 ) البخاري ( 834 ) ، ومسلم ( 2705 ) .
( 2 ) ذكره الزجاج في « معاني القرآن » ( 1 / 196 ) بعد أن ذكر أقوالا أخر . والكوفيون لا يرون أنها مبدلة من الياء . ينظر الكتاب ( 2 / 196 ) ، و « الإنصاف » ( 211 ) ، و « الزاد » ( 1 / 368 ) .
( 3 ) في الأصل « موضع » .
( 4 ) بفتح الفاء وسكونها .
( 5 ) « اللسان - غفر » .