سلمان أفقه منك » ( 1 ) .
وقد مضى خلق كثير من الزهاد وقلت علومهم ، فحملوا على النفوس فوق الطاقة من التعبد وهجر ما يصلح النفس ويقيمها ، ظنا منهم بأن المراد من العبد ذلك ، وما أخوفني عليهم من العقوبة بما طلبوا به المثوبة ، فكم فيهم من سالك طريق الرهبنة وعنده أنه على الشرع ، وكم فيهم من ( 2 ) تزوج وترك الزوجة لا أيما ولا ذات بعل ، وكم فيهم من تبتل بترك النكاح أصلا وهذه رهبنة ، وكم فيهم من منع نفسه ما يصلحها حتى خرج الأمر به إلى الأمراض الشديدة ، وإنما البدن كالناقة ، والنفس كالراكب ، ومتى لم يرفق الراكب بالناقة لم تبلغه ، فعليك بما كان عليه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا تقتد بمعظم في النفوس مذكور بالزهد إذا كان على خلاف السنة .
419 / 512 - وفي الحديث الثاني : نهى عن ثمن الدم ، وثمن الكلب ، وكسب البغي ( 3 ) .
أما ثمن الدم فالمراد به أجر الحجام ، وهذا على وجه الكراهة ، وإنما كره لوجهين : أحدهما : أنه لا يعرف قدر ما يخرج من الدم فيتهيأ قطع أجرة لذلك . والثاني : أن هذا مما يعين فيه المسلمون بعضهم بعضا ، كغسل الميت ودفنه ، فلا ينبغي للمسلم إذا احتاج إليه أخوه المسلم في هذا أن يأخذ عنه أجرة .
وأما الكلب فعندنا لا يجوز بيعه وإن كان معلما . وقال أبو حنيفة :
هامش
( 1 ) « الطبقات » ( 4 / 64 ) ، و « السير » ( 1 / 543 ) .
( 2 ) في رفي هذه وما بعدها « ممن » بدل « من » . وكتبت هذه فقط « ممن » في س .
( 3 ) البخاري ( 2086 ، 5347 ) .