أحدهما : أن يكون المعنى يعذب بمثلها اليهود والنصارى من أفعال اليهود والنصارى ، فكأنه سامح المسلمين في شيء لم يسامح به غيرهم .
والثاني : أن يضاعف عقاب اليهود والنصارى فيكون بقدر جرمهم وجرم غيرهم ، وله أن يضاعف ويخفف ( 1 ) .
396 / 482 - وفي الحديث الخامس : « المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » ( 2 ) .
المعى مقصورة وجمعها أمعاء ممدودة . قال الفراء : جاء في الحديث معي واحدة ، وواحد أعجب إلي ، وأكثر كلام العرب تذكره ، وربما أنثوه كأنه واحد دل على جمع ، قال القطامي :
كأن نسوع رحلي حين ضمت * حوالب غزرا ومعي جياعا ( 3 )
ولهذا الحديث معنيان : أحدهما أن المؤمن يسمي الله عز وجل ( 4 ) إذا أكل ، فيحصل له شيئان : البركة في الطعام ، ودفع الشيطان عنه ، فيكون المتناول منه قليلا ، فكأن المؤمن قد أكل في معي واحد ، والكافر لا يبارك له لعدم التسمية ، ويتناول الشيطان معه فيذهب من الطعام كثير ، فكأنه قد أكل في سبعة أمعاء .
والثاني : أن المؤمن لاستشعاره الخوف ، ونظره في حل المطعم ، وحذره من حساب الكسب ، يقل أكله ، والكافر لا يهتم بشيء من
هامش
( 1 ) ينظر « الأربعين في إرشاد السائرين » ( 124 ) ، والنووي ( 17 / 92 ) .
( 2 ) مسلم ( 2062 ) .
( 3 ) « المذكر والمؤنث » للفراء ( 75 ) ، وديوان القطامي ( 41 ) . والنسوع جمع نسع : سير تشد به الرحال .
( 4 ) ( الله عز وجل ) من ر .