أما عمار فإنه أسلم قديما ، وقد أسلم جماعة قبله ، وإنما حكى ما رأى ( 1 ) .
* * *
290 / 349 - وفيما انفرد به مسلم :
خطبنا عمار فأوجز وأبلغ ، فقلنا : لو كنت تنفست ، فقال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : « إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ، وإن من البيان سحرا » ( 2 ) .
تنفست بمعنى مددت الكلام قليلا ، وهو مشبه بمد النفس .
ومئنة بمعنى علامة تدل على فقه الرجل . قال أبو عبيد : هو كقولك : مخلقة ، ومجدرة ، ومحراة ( 3 ) .
والفقه : الفهم ، قال الأزهري : الفقه أن يعلم الرجل من باطن ما يسأل عنه كما يعلم من ظاهره لا يخفى عليه منه شيء ( 4 ) . فأما البيان فقال أبو عبيد : البيان من الفهم وذكاء القلب مع اللسن ( 5 ) ، فصاحبه يمدح فيصدق ، ويذم فيصدق ، وكأنه قد سحر السامعين بذلك . وقال مالك ابن دينار : ما رأيت أبين من الحجاج ، إن كان ليرقى المنبر فيذكر إحسانه إلى أهل العراق وصفحه عنهم وإساءتهم إليه حتى أقول في نفسي : والله إني لأحسبه صادقا ، وإني لأظنهم ظالمين له ( 6 ) .
* * *
هامش
( 1 ) ينظر « الفتح » ( 7 / 24 ) .
( 2 ) مسلم ( 869 ) .
( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 61 ) .
( 4 ) الكلام بمعناه في « التهذيب - فقه » ( 5 / 404 ) .
( 5 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 33 ) .
( 6 ) السابق ( 2 / 34 ) . ومعناه في « تاريخ الإسلام » الطبقة التاسعة ( 319 ) .