الذي يملك نفسه عند الغضب » ( 1 ) .
دلهم بهذا الحديث على النظر إلى المعاني دون الصور ، لأنهم ألفوا في كلامهم أن الرقوب الذي يفقد أولاده ، فأخبرهم أنه الذي يفقد ثواب أولاده في الآخرة . ولما عرفوا أن الصرعة الذي لا يصرعه الرجال أخبرهم أن الشدة في ملكة النفس ، كما قال في الحديث الآخر : « من المفلس ؟ » فقالوا : من لا دينار له ولا درهم ( 2 ) . فبين لهم أن المفلس من تفرق حسناته على أهل المظالم ، وكما قال جندب ابن عبد الله : المحروب من حرب دينه ( 3 ) .
276 / 330 - وفي الحديث الحادي والعشرين : غشي السدرة فراش من ذهب ، وغفر لمن لا يشرك من أمته المقحمات ( 4 ) .
السدرة : شجرة النبق . والفراش : ذباب يقتحم ضوء السراج ويقع في ناره ، والمقحمات : الكبائر التي تقحم صاحبها في النار : أي تلقيه فيها .
277 / 331 - وفي الحديث الثاني والعشرين : « يؤتى بجهنم » ( 5 ) .
قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن أبي بكر الأنباري قال : في جهنم قولان : قال يونس بن حبيب وأكثر النحويين : جهنم اسم للنار التي يعذب بها في الآخرة ، وهي أعجمية لا تجري للتعريف
هامش
( 1 ) مسلم ( 2608 ) .
( 2 ) مسلم ( 2581 ) .
( 3 ) المحروب : المسلوب . والمعنى : من سلب دينه . « التهذيب - حرب » ( 5 / 22 ) .
( 4 ) مسلم ( 173 ) .
( 5 ) مسلم ( 2842 ) .