كسر النون وفتحها وضمها ، ومهموز مع الكسر والفتح والضم ( 1 ) .
وقوله : « لا يقولن أحدكم إني خير » يعني نفسه ، وتقديره : لا تقولوا عني إني خير من يونس .
وقوله : « ما ينبغي لأحد أن يكون خيرا » أي ما ينبغي لي أن أقول إني خير ، والخيرية هاهنا القوة في الصبر على تبليغ الرسالة كقوله : * ( أهم خير أم قوم تبع ) * [ الدخان : 37 ] أي : أقوى ، فكأنه قال : لا ينبغي لي أن أقول إني أقوى من يونس في التبليغ ، فربما يكون قد عانى من الشدائد ما لم أعانه ، وفضيلتي التي نلتها كرامة من الله لا من قبل نفسي ، ولا بلغتها بقوتي ، فليس لي أن أفتخر بها ، وإنما يجب علي أن أشكر ربي عليها . وإنما خص يونس لما ذكر عنه من قلة الصبر . وقال ابن قتيبة : إنما قال هذا تواضعا ، كقول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم . قال : والمعنى لعل يونس كان أكثر عملا في البلوى والصبر مني ( 2 ) . وقال أبو سليمان الخطابي : يجوز أن يريد به من سواه من الناس دون نفسه ( 3 ) . قلت : وهذا غلط ، لأنه لا يجوز أن يراد به إلا الأنبياء ، لأنه ليس لغير الأنبياء أن يظنوا قربهم من درجات الأنبياء ، وعلى هذا يحمل لفظ حديث أبي هريرة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « قال - يعني الله عز وجل : لا ينبغي لعبد لي أن يقول : أنا خير من يونس بن متى » ( 4 ) .
256 / 303 - وفي الحديث الخامس عشر : أنه قرأ ( هئت لك )
هامش
( 1 ) « الدرر المبثثة » ( 217 ) .
( 2 ) « تأويل مختلف الحديث » ( 116 ) .
( 3 ) « المعالم » ( 4 / 310 ) .
( 4 ) البخاري ( 3416 ) ، ومسلم ( 2376 ) .